عبد الملك الجويني

39

نهاية المطلب في دراية المذهب

وكان صلى الله عليه وسلم قد يمتنع عن الصلاة بنفسه لأسباب ، فهذا محمول عليه . 1696 - فأما قاطع الطريق إذا قتل ، ففي غُسله والصلاة عليه كلامٌ : قال بعض أصحابنا : لا يغسل ، ولا يصلى عليه ؛ استهانة به ، وتحقيراً لشأنه ، وتغليظاً على القطَّاع . وقال بعض أئمتنا : يفرّع أمره على كيفية قتله ، فإن قلنا : إنه ينزل من الصليب ولا يترك حتى يتهرأ عليه ، فإذا أنزل ، غُسل [ وكفن ] ( 1 ) وصلي عليه . وإن قلنا : يترك حتى يتهرأ ، فلا يغسل ، ولا يصلى عليه ؛ فإنه إن قتل ( 2 ) ، وصلي عليه ، ثم صلب فإبقاءُ من صُلّي عليه خارجٌ عن القياس . وإن صُلّي عليه ، وهو ( 3 ) منكّلٌ به على الصليب ، كان بعيداً جداً . فظاهر المذهب أنه يغسل ويصلى عليه . ثم هذا يتفرع على كيفية قتله ، فإن قلنا : إنه ينزل من الصليب قبل أن يتغير ، فإذا أنزل ، فإذ ذاك ، يغسل ويصلى عليه ، ويكفن ، ويدفن . وإن قلنا إنه يترك مصلوباً ؛ فإنه يقتل ، ويغسل ، ويكفّن ، ويصلى عليه ، ثم يصلب ، وكأنَ الهواء قبرُه . ومن أئمتنا من يقول : إنه يُقتلُ بعد الصلب ( 4 ) ، فيضطر هذا الإنسان إذا قال بذلك ، وضم إليه أنه يترك على الصليب ، أن يصلي عليه مصلوباً ، إذا هلك ، ثم لا يمكن فرض الغسل أصلاً ، وكان لا يمتنع أن يقتل مصلوباً ، وينزل ، فيغسل ،

--> = ترى هو لفظ إمام الحرمين ، وصححه الألباني . ورواه البخاري ومسلم من حديث جابر ، دون قوله : ولم ينه عن الصلاة عليه ، وأخرجه البخاري في الحدود عن جابر ، وفيه فصلى عليه . . ثم قال البخاري : ولم يقل يونس وابن جريج عن الزهري " فصلى عليه " . ( ر . أبو داود : الجنائز ، باب من قتلته الحدود ، ح 3186 ، والحدود ، باب رجم ماعز بن مالك ، ح 4430 ، وصحيح أبي داود : 2 / 613 ح 2728 ، والبخاري : الحدود ، باب الرجم بالمصلى ، ح 6820 ، ومسلم : الحدود ح 16 ، باب رجم الثيّب ، ح 1691 ، والنسائي : الجنائز ، باب ترك الصلاة على المرجوم ، ح 1958 ) . ( 1 ) مزيدة من : ( ت 1 ) . ( 2 ) ساقطة من ( ت 1 ) ، وفي ( ل ) : غسل . ( 3 ) في الأصل ، و ( ط ) : فهو . ( 4 ) أي يقتل وهو مشدود على الصليب .